ابو البركات
342
الكتاب المعتبر في الحكمة
ملاقيا لها بالكنه ولا يتأتى لهم ان يقولوا مثل هذا في المقادير ذوات الاشكال الموجودة والملحوظة التي تتمثل على مقاديرها واشكالها المحفوظة التي يراها الانسان بعد مدة فينسب موجودها إلى ما في ذهنه فيعلم انه بحالة التي أدركها أو زاد عليها أو نقص عنها ( فإذا امتنع حلول الصورة المعقولة في قوة جسمانية لأجل قبول الانقسام من اجل الوضع - « 1 » ) ومنع حلول الصور المحسوسات في القوة العاقلة لأجل الانقسام وقبوله ولا قبوله في الوضع فكيف لا يمنع حلول المقدار الأعظم في الادراك « 2 » الحسى والتمثل الذهني في الآلات الجسمانية لامتناع انطباق المقدار الأعظم على الأصغر والكل على الجزء في المساواة بينهما أو في زيادة الناقص على الزائد وهو أثبت واظهر وانما البيان في الأذهان التي تسبق إلى قبول شيء يشق عليها الانتقال عنه . وقد قال قوم من العلماء ان المدركات من هذا القبيل ليست ذوات جهة ولا في موضوع مخصوص من الأجسام الموجودة التي إليها إشارة وحركة فإنه لو كان كذلك لكان بحيث نناله ونجده . ويستشهدون بما يرى في المرآة ويقولون إنه ليس في المرآة فان المرآة يشاهدها غيرنا من غير الجهة التي نشاهدها ولا يجد فيها شيئا من ذلك ويكون المرئى أعظم كثيرا من المرآة فكيف يسع ان يكون فيها بل والعين تراه خصوصا البعيد عن المرآة وراء المرآة في الجهة الأخرى وتصير المرآة كالروزنة التي يرى فيها على مسافة لا يقال معها انه فيها لان بعده عن سطحها يكون أكثر من قدر عمقها بكثير ولا هو في الهواء الذي بين المرآة وبيننا والا لرآه معنا غيرنا ممن لا يرى المرآة ولا هو في أعيننا فإنها تصغر عنه أيضا ولا نجد فيها من ذلك شيئا وهو مع ذلك غير بعيد عنا حتى يقال إنه فيما وراء السماء والفضاء الأعلى فهذا مرأى لا شك في وجوده بالفعل ندركه بأبصارنا وإذ هاهنا ولا جهة له - وكيف يكون الادراك وهو حال اضافته موجود المضاف اليه عن مضاف غير موجود الا انا مع اقرارنا بصحة ما يقولونه من كونه غير موجود في المرآة ولا في الهواء نعلم انا رأيناه ومع
--> ( 1 ) من سع ( 2 ) صف - المقدار .